كوركيس عواد
173
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
وبمراجعة الخبر عن وفاتها في السنة التي أشار إليها ، وهي سنة 652 ه ( 1254 م ) وجدنا ابن الفوطي يقول : « وفي سلخ شعبان ، فتحت دار القرآن التي أمرت بعمارتها والدة الأمير أبي نصر محمد بن الخليفة المستعصم ، المعروفة بباب بشير ، التي بنت المدرسة البشيرية ، وهذه الدار على شاطىء دجلة بغربي بغداد . وتوفيت البشيرية في تاسع شوال من هذه السنة ، ودفنت تحت القبة التي أعدتها بجانب المدرسة المذكورة ، وتوفي بعدها ولدها أبو نصر محمد ، في ثاني عشر ذي القعدة ، ودفن عندها » « 1 » . كان مما وقفته صاحبة هذه المدرسة ، خزانة كتب ، يرجع إليها طلاب العلم . وقد عبث الزمان بكتبها ، فلم ينته الينا منها ، فيما نعهد ، إلا المجلد الخامس من تفسير القرآن الكريم المسمى ب « العيون والنكت » للماوردي ( المتوفى سنة 450 ه - 1058 م ) . وهذا المجلد ، محفوظ اليوم في خزانة كتب آل باش أعيان العباسي في البصرة . وهو في 556 صفحة ، بحجم 24 * 17 سم . يبدأ بتفسير « سورة لقمان » ، وينتهي بنهاية « سورة ق » . على ظهر أول صحيفة منه ، وقفية الكتاب ، ونرى من المفيد ان ننقلها بنصها فيما يأتي ، لما فيها من فائدة تاريخية : « هذا ما وقفه ، وتصدق به ، الجهة « 2 » الشريفة المكرمة المقدسة الزكية المعظمة ، السيدة الكبيرة الرضية الأمينة الرحيمة الرءوفة النبوية الامامية الطاهرة البرّة ، جهة سيدنا ومولانا ، الامام المفترض الطاعة على جميع الأنام ، أبي أحمد عبد اللّه المستعصم باللّه أمير المؤمنين ، ثبت اللّه دولته وأعلى كلمته ، على طلاب العلم رغبة فيما عند اللّه من حسن الثواب وذخرا صالحا ليوم المآب . وأمرت أن تكون بالمدرسة الميمونة التي أمرت بانشائها بظاهر محلة شارع ابن
--> ( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 275 - 276 ) . ( 2 ) الجهة : كناية عن المرأة السيدة . وهي هاهنا زوجة الخليفة .